عبد الرزاق اللاهيجي
216
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
لذاته لا يكون له وجود وما لم يكن له وجود لا يكون لغيره عنه وجود فلو كانت الموجودات بأسرها ممكنة لما كان في الوجود موجود فلا بد من واجب لذاته فقد ثبت واجب الوجود وانقطعت السلسلة أيضا وهذه طريقة حسنة حقة مستقيمة خفيفة المئونة ومبناها على مقدمة ظاهرة جدّا وهي ان الشيء ما لم يمتنع جميع انحاء عدمه لم يجب وجوده وتقريرها بحيث ينطبق على ما ذكره هاهنا انه لو تراقى سلسلة العلل والمعلولات إلى غير النهاية لزم انتهائها إلى علة واجبة الوجود بذاتها فتكون هي طرفا لها فيلزم تناهيها مع فرض عدم تناهيها هذا خلف بيان الملازمة ان كل واحد من آحاد تلك السلسلة يكون ممكنا لا محالة والممكن لا يصير موجودا الّا بان يجب وجوده بعلة واجبة كما مرّ والواجب اما واجب بذاته أو بغيره لكن الواجب بالغير لا يمكن ان يحصل به وجوب وجود غيره ما لم يستند إلى واجب الوجود لذاته لان وجوب الوجود انما يحصل للشيء إذا امتنع عليه جميع انحاء العدم لان ذلك هو معنى الوجوب والواجب بالغير الغير المستند إلى الواجب لذاته لا يمكن ان يصير سببا لامتناع جميع انحاء عدم معلوله لان من انحاء عدم معلوله انعدامه مع انعدام علته وعلة علته وهكذا وهذا غير ممتنع لفرض كون كل واحد من علله الغير المتناهية ممكنا ومعلولا فيجوز انعدام جميعها معا وان لم يجز انعدام بعضها مع فرض وجود بعض هو علة البعض الأول فما لم يمتنع على الواجب بالغير هذا النحو من العدم أيضا لا يمكن ان يجب ويحصل وجوده فهو ممتنع الحصول بعد وهذا معنى قوله لكن الواجب بالغير ممتنع أيضا اى ممتنع الحصول على تقدير التسلسل وعدم الانتهاء إلى واجب الوجود لذاته لجواز انعدامه مع انعدام علله فلا يجب به شيء من آحاد السلسلة فلا يوجد السّلسلة لكن المفروض وجودها فيجب وجود علة واجبة لذاتها ليجب بها آحاد السّلسلة واما انها هي طرف السلسلة فلاستناد آحاد السلسلة إليها وهي لكونها واجبة لذاتها غير مستندة إلى علة أخرى ليكون وسطا فهي طرف لها فيلزم انتهائها إليه فصدق انه لو فرضنا عدم انهاء سلسلة العلل والمعلولات يلزم انتهائها وهو خلف محال الثاني برهان التطبيق وهو ما أشار إليه بقوله وللتطبيق بين جملة قد فصّلت منها آحاد متناهية وجملة أخرى لم يفصل منها وتقريره هاهنا انه لو تسلسلت العلل والمعلولات لا إلى نهاية لامكن لنا تحصيل جملتين منها إحداهما من المعلول الأخير إلى ما لا يتناهى وثانيهما من معلول قبله بخمس مراتب مثلا إلى ما لا يتناهى أيضا وهذه الجملة الثانية المفصول منها خمسة آحاد مثلا لا محالة جزء من الجملة الأولى الغير المفصولة منها تلك الآحاد وانقص منها بعدة تلك الآحاد ولنا أيضا ان نطبق الجملة الناقصة على الجملة الزائدة بان يجعل الأول منها بإزاء الأول من تلك والثاني بإزاء الثاني وهكذا فان وقع بإزاء كل واحد من الزائدة واحد من الناقصة لزم تساوى الزائد والناقص بل الكل والجزء وهو محال وان لم يقع ولا يتصور ذلك الا بان يوجد جزء من الجملة التامة لا يكون بإزائه جزء من الجملة الناقصة لزم تناهى الناقصة والزائدة لا تزيد عليها الا بقدر متناه فيلزم تناهيها أيضا إذ الزائد على متناه بقدر متناه لا يكون غير متناه وقد فرض عدم تناهيها هذا خلف واعترض على هذا البرهان بمنع لزوم التساوي على تقدير ان يقع بإزاء كل جزء من التامة جزء من الناقصة مستندا بان ذلك كما يكون للتساوي فقد يكون لعدم التناهي وأجيب بدعوى الضرورة في